الشيخ محمد السند

24

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

وهنا يبين الإمام الباقر ( ع ) الفارق بين عبادة المسلمين وعبادة المشركين ، نعم تفاصيل شرائط العبادة فيها بحث طويل ولكن الركن الركين هو كون عبادات المشركين طقوس موروثة من النبي إبراهيم ( ع ) ، ومنتمية إلى الملة الإبراهيمية ، ومع ذلك جعلت هذه العبادة عبادة وثنية كما نص القرآن على ذلك ، بينما صارت عبادة المسلمين من التوحيد ، لأنهم أقروا بولاية النبي محمد ( ص ) ولهذا السبب شبهها الإمام الباقر ( ع ) بفعال الجاهلية لأنهم لم يقروا بولايتهم ، وهذا أمر تتحاشاه تلك الشرذمة في فهم حقيقة الشرك الذي كان عند مشركي قريش ، وأن المشركين هكذا كانوا يطرحون وينبذون الشهادة الثانية وبالتالي نبذ الولاية للنبي ( ص ) ، فإن الأمور الثلاثة التي ذكرت في الآية هي أوامر إلهية ، مقترنة بعضها البعض وغير مجزئة ، وهذه الأوامر ليست هي من آيات الحج فحسب ، بل من آيات الصلاة ومن آيات استقبال الكعبة . فالمشركون قطعوا صلتهم مع النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، فكانت عبادتهم من العبادات الوثنية التي ذمها القرآن ، لأن التوجه إلى الكعبة في جميع العبادات كالصلاة والحج والطواف لا يتم إلا بصلتهم ، والصلة لا تتم إلا بالهوي إليهم ومحبتهم وبالوفادة الجسمانية لهم ، وهذا إنما يتم بزيارتهم ( عليهم السلام ) ، كما يقول الإمام الباقر ( ع ) : ( فيخبرونا بولايتهم ) ، وهو نوع من تجديد العهد بهم ، وهذا لا يتم إلا بزيارة قبورهم . البرهان الثالث : قوله تعالى : [ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ] « 1 » . أن معنى الحج هو القصد إلى الله ، وفي هذه الآية تبين أن الذي ينطق عن الله كناطق رسمي في الندبة إلى حج بيت الله الحرام هو النبي إبراهيم ( ع ) ، فهو يأمر الناس بحج بيت الله الحرام ، كما نصت على ذلك روايات الفريقين . فقد روي عن الفضل بن موسى الكاتب عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( ع ) قال : إن إبراهيم ( ع ) لما أسكن إسماعيل ( ع ) وهاجر مكة ودعهما لينصرف عنهما بكيا ، فقال لهما إبراهيم : ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله وفي حرم الله ؟ فقالت له هاجر : يا إبراهيم ما كنت أرى أن نبياً مثلك يفعل ما فعلت ؟ قال : وما

--> ( 1 ) الحج : 27 .